ابن عابدين
127
حاشية رد المحتار
يشترطه فالظاهر أنها لا ترد لما قدمناه عن البزازية : لو وجد الدابة كبيرة السن لا ترد إلا إذا شرط صغرها ، فتدبر . وفي القنية : وجدها تحيض كل ستة أشهر مرة فله الرد . قوله : ( ويعرف بقولها الخ ) قال في الهداية : ويعرف ذلك بقول الأمة ، فترد إذا انضم إليه نكول البائع قبل القبض وبعده هو الصحيح ا ه . ومثله في متن الملتقى . وذكر الزيلعي تبعا للنهاية وغيرها من شروح الهداية أنه لا تسمع دعواه بأنه ارتفع حيضها إلا إذا ذكر سببه وهو الداء أو الحبل ، فما لم يذكر أحدهما لا تسمع دعواه ، ويعرف ذلك بقول الأمة لأنه لا يعرفه غيرها ويستحلف البائع مع ذلك فترد بنكوله لو بعد القبض ، وكذا قبله في الصحيح . وعن أبي يوسف : ترد بلا يمين البائع . قالوا في ظاهر الرواية : لا يقبل قول الأمة فيه ( 1 ) كما في الكافي ، والمرجع في الحبل إلى قول النساء ، وفي الداء إلى قول الأطباء ، واشترط لثبوت العيب قول عدلين منهم ا ه ملخصا ، واعترضهم في الفتح بأن اشتراط ذكر السبب مناف لتقرير الهداية بأنه يعرف بقول الأمة ، وكذا قال العتابي وغيره ، وهو الذي يجب أن يعول عليه ، إذ لو لزم دعوى الداء أو الحبل لم يتصور أن يثبت بقولها توجه اليمين على البائع ، بل لا يرجع إلا إلى قول الأطباء أو النساء ، ولذا لم يتعرض له فقيه النفس قاضيخان ، فظهر أن اشتراطه قول مشايخ آخرين يغلب على الظن خطؤهم ا ه ملخصا ، واعترضه في البحر بأن قاضيخان صرح أولا بالاشتراط نقلا عن الإمام ابن الفضل ، ثم نقل عنه أيضا بعد صفحة ما عزاه صاحب الفتح إلى الخانية . ولا منافاة بين قولهم يعتبر قول الأمة وقولهم والمرجع إلى النساء في الحبل وإلى الأطباء في الداء ، لان الأول إنما هو لأجل انقطاع الدم لتتوجه الخصومة إلى البائع ، فإذا توجهت إليه بقولها وعين المشتري أنه عن حبل ، رجعنا إلى النساء العالمات بالحبل لتتوجه اليمين على البائع ، وإن عين أنه عن داء ، رجعنا إلى قول الأطباء ، كذلك كما لا يخفى ا ه . لكن قال في النهر : ورأيت في المحيط أن اشتراط ذكر السبب رواية النوادر ، وعليه يحمل ما في الخانية ا ه . ومقتضاه تعيين الرجوع إلى قول الأمة ، لكن ينافيه ما مر من قوله قالوا ظاهر الرواية أنه لا يقبل قولها فيه ، إلا أن يقال : إن لفظ قالوا يشير إلى الضعف . ونقل العلامة المقدسي عن الرئيس الشيخ قاسم أنه ذكر عبارتي الخانية وقال : إن الثانية : أي التي اقتصر عليها في الفتح أوجه . قلت : وهذا ترجيح منه لما اختاره في الفتح ، وأليه يشير كلام النهر أيضا . تنبيه : في صفة الخصومة في ذلك أما على ما ذكره الشراح فهي أنه بعد بيان السبب والرجوع إلى النساء أو الأطباء ومضي المدة الآتي بيانها يسأل القاضي البائع ، فإن صدق المشتري ردها عليه ، وإن قال هي كذلك للحال وما كانت كذلك عندي توجهت الخصومة على البائع لتصادقهما على قيامه للحال فللمشتري تحليفه ، فإن حلف برئ وإلا ردت عليه ، وإن أنكر الانقطاع للحال لا يستحلف عنده ، وعندهما يستحلف . قال في النهاية ويجب كونه على العلم بالله ما يعلم انقطاعه عند المشتري ، وتعقبه في الفتح بأنه لو حلف كذلك لا يكون إلا بارا ، إذ من أين يعلم أنها لم تحض عند المشتري اه . وأما
--> ( 1 ) قوله : ( لا يقبل قول الأمة فيه ) الظاهر أن مرجع الضمير هو الرد ، وهو مقتضى جعله مقابلا لقول أبي يوسف ، وبهذا تعلم ما في قول المحشي الآتي ، ولكن ينافيه ما مر من قوله قالوا الخ ، إذ معنى الرجوع إلى قول الأمة الذي هو مقتضى كلام النهر ، انما هو اعتبار قولها في توجه الخصومة على البائع . ولا منافاة بين هذا وبين قولهم لا يعتبر قول الأمة فيه : اي في الرد ، بمعنى انها لا ترد بمجرد قولها لم أحض ، فحينئذ لا حاجة إلى حمل صيغة ، قالوا على التبري بالشعر بالضعف ا ه .